الشيخ محمد المؤمن القمي
219
تسديد الأصول
إلا أنه وجهه بعض السادة الأفاضل من حضار البحث ( 1 ) - وفقه الله تعالى وأيده وأدام بركات وجوده - بأن مراده من الاعتبار اللا بشرطي ، هو ملاحظته بحيث يتم لحاظه بجميع هويته ، وإن لوحظ الكل ولوحظ هو ضمنا ، في قبال النظر إليه مستقلا غير مندك في الكل ، ومعلوم أنه باللحاظ الأول بعض وجود الكل وليس إلا الكل ، ولا يجب إلا بوجوبه ، بخلافه في اللحاظ الثاني ، فإنه رئي شيئا مستقلا وإن حصل منه الكل ، فيمكن تعلق الوجوب الغيري به . وهو وجه دقيق في الفرق يؤول إلى ما أفاده صاحب نهاية الدراية أخيرا ، ولعله كان مراد الشيخ الأعظم وإن قصرت عنه عبارة تقريراته ، شكر الله تعالى سعيه ، ووفقني للاستفادة من محضره ، ورزقنا جميعا الإخلاص في تحصيل العلم وسائر الأعمال . هذا كله حول البحث عن مقدمية الأجزاء وملاك الوجوب الغيري لها . وأما الدعوى الثانية - وهي لزوم المحال من وجوبها المقدمي - فبيانه بوجوه ثلاثة : أحدها ما هو صريح الكفاية ( 2 ) ، ويستفاد من التقريرات ( 3 ) أيضا ، وهو لزوم اجتماع المثلين بعدما عرفت من اتحاد ذي المقدمة ومقدمته في الوجود ، فإنه لو قلنا بأن المقدمة واحدة هي الأجزاء بالأسر فاتحادهما واضح ، وإن قلنا بأنها متعددة بتعدد الأجزاء فكل جزء واجب بوجوب مقدمي ووجوب المركب ينبسط على ذوات الأجزاء ، فتجب بوجوبين وهو اجتماع المثلين . إن قلت : قد مر أن المركب عبارة عن الأجزاء المجتمعة اجتماعا خاصا ، وبعبارة أخرى : الخاص بما أنه خاص هو المركب ، وليس هو الاجزاء والخصوصية ، وانبساط الوجوب إنما هو على أجزاء المركب ، وأجزاؤه أيضا هي الأمور المنضمة الخاصة ، فإن كانت مقدمة واحدة أو مقدمات فما يتعلق به الوجوب النفسي ابتداء أو انبساطا هو الخاص بما هو خاص ، وما يتعلق به
--> ( 1 ) أعني به : سيدنا العلامة الآية السيد حسن الطاهري زيد عزه . ( المؤلف ) . ( 2 ) الكفاية : ص 115 . ( 3 ) مطارح الأنظار : ص 40 س 12 .